الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

237

تبصرة الفقهاء

قبل علمه بالحال أو تقصيره في الردّ . ولو دفعها إليه من غير إعلام بكونها زكاة ففي المنتهى « 1 » إنّه ليس له الرجوع ؛ نظرا إلى أن دفعه يحتمل الوجوب والتطوّع . واستقرب في التذكرة « 2 » جواز الارتجاع لفساد الدفع ؛ لأنّه أبصر بنيّته . واستجوده في المدارك « 3 » مع بقاء العين وانتفاء القرائن الدالّة على كونه صدقة . وذهب في الحدائق إلى وجوب إرجاعه مع بقاء العين سواء علم بالحال أو أعلمه المالك ؛ لعدم الاستحقاق شرعا . ومتى تلفت قبل العلم فلا ضمان ؛ إذ لا دليل على وجوب دفع العوض من المثل أو القيمة . قلت : والمسألة ذات أقسام : فإنّه إمّا أن يتبيّن الحال للمدفوع إليه أو لا يتبيّن إلّا بحسب ادّعاء الدافع بعد دفعه إليه ، وعلى كلّ من الصورتين إما أن تكون العين باقية أو تالفة . فإن كان مع بقاء العين وعلم المدفوع إليه بالحال فلا كلام في وجوب الردّ ، وأمّا إن كان محض ادّعاء الدافع من دون قيام حجة عليه ففيه إشكال . وقضية الأصل فيه عدم السماع ؛ لحصول التملّك ظاهرا بالقبض . فدعوى الفساد يحتاج إلى دليل . وقول الدافع بعد خروج المال عن يده إقرار في حق الغير . وهذا هو الأوجه . ومجرد كونه أعرف بقصده لا يوجب « 4 » الخروج عن القاعدة ، ولذا لا يسمع ذلك في سائر العقود الصادرة . ومنه يعلم الحال ما لو توقّف عنده حينئذ بالطريق الأولى . مضافا إلى تسليطه إلى إتلافه

--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 / 527 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 5 / 349 . ( 3 ) مدارك الأحكام 5 / 204 . ( 4 ) في ( د ) : « توجب » .